*الـتـهـويـل بـ«يـوم الـفـنـاء»:* أمـيـركـا وإسـرائـيـل تـتـوجّـسـان مـن الـهـزيـمـة حـسـيـن إبـراهـيـم ـ الأخـبـار من خلا

عاجل

الفئة

shadow
*الـتـهـويـل بـ«يـوم الـفـنـاء»:* أمـيـركـا وإسـرائـيـل تـتـوجّـسـان مـن الـهـزيـمـة

حـسـيـن إبـراهـيـم ـ الأخـبـار

من خلال حملة التهويل التي تقوم بها حول احتمالات الحرب الواسعة في الشرق الأوسط، تريد أميركا أن توحي لنا بأننا واقعياً أمام «يوم فناء».

والإيحاء هذا، يستبطن تهديداً لمن هم ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بأن ما يحدث في غزة من مجازر، هو النموذج الذي ستكون عليه مدن مثل بيروت وغيرها.

والأميركيون هنا يقولون تلميحاً، ما يقوله الإسرائيليون تصريحاً منذ أشهر، وبدا بالملموس أنهم عاجزون عن تنفيذه، وإلا لفعلوا.

على أن الخوف الحقيقي الذي يعكسه التهويل، هو خوف عند الولايات المتحدة وإسرائيل في المقام الأول.

ذلك أن الأولى ترى أن نفوذها في الشرق الأوسط يواجه التهديد الأخطر له منذ بدايته في أربعينيات القرن الماضي.

لا بل إن بعض أهمّ ما بنته مذاك أو ورثته عن بريطانيا، أي الأنظمة الوكيلة التي سيطرت عبرها لا على النفط فقط، وإنما استطاعت أيضاً أن تتغلغل في نسيج المجتمعات، وأن تضبط ردّات فعلها طوال عقود، لم تَظهر في يوم من الأيام أكثر خواء وانفصالاً عن واقع شعوبها كما هي اليوم.

إذ لم تعد الازدواجية بين ما تقول وما تفعل، لغة مفهومة لدى تلك الشعوب، والفضل في ما تقدّم يعود إلى متطرّفي إسرائيل الذين يواصلون تسجيل الهدف تلو الآخر في مرماهم.

هذه الأنظمة، وبغض النظر عمّا ستفعله في النتيجة حيال مطالبة واشنطن لها بالمشاركة في صدّ الهجمات المتوقّعة على إسرائيل، وصلت إلى مرحلة خوف حقيقي من شعوبها...

ومن تهديدات إيران، التي ارتفعت شعبيتها بشكل ملحوظ في الدول العربية، بحيث لم يعد تكتيك إثارة الفتن يفيد في التخفيف منها.

هكذا فقط، يمكن تفسير زيارة وزير الخارجية الأردني لطهران، وموقف الرياض باعتبار اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، خرقاً فاضحاً للسيادة الإيرانية.

وكذلك البيانات الرئاسية المصرية التي تفيد بأن مصر أيضاً ليست على استعداد للدفاع عن إسرائيل.

على أن ما يعمّق المأزق الأميركي، أن ما يحدث لا يقف عند حدود الحرج الذي تواجهه الدول العربية المطبّعة مع العدو أو تلك التي تتّجه نحو التطبيع، وإنما يمكن أن يطيح بالتطبيع ذاته...

بما ينسف المنظومة الأمنية التي كانت واشنطن تعمل على ترتيبها بين دول عربية، غالبيتها خليجية، وبين إسرائيل.

*فالدول المنخرطة في هذا المسار أصبحت أمام خيارين:*

إما أن تمضي في المنظومة الأميركية وتخاطر بتراجع شرعيتها الشعبية، وإما أن تغيّر المسار؛ وفي الحالتين، هناك خسارة لأميركا وإسرائيل.

أيضاً، أميركا خسرت أحد أوجه وظيفة إسرائيل، وهو، للمفارقة، التهويل الذي تحاول استخدامه حالياً، ولا يبدو مفيداً.

والمقاومة، حسناً تفعل حين تُظهر أن المجازر على كل قساوتها لن تدفعها إلى التنازل، وتقوم في المقابل بالرد عليها بقدرات تتعاظم يوماً بعد يوم. فهذا الطريق هو الأقصر لوقف المجازر.

والواقع أن الخوف يشلّ، كذلك، إسرائيل. ومن أبرز العلامات عليه، هو أن الإسرائيليين ما كانوا ليكونوا موحدين بهذا الشكل، لولا الخوف على المصير.

كما أن هذه الدرجة من القسوة ضد مدنيين عزّل وأطفال ونساء في قطاع غزة، هي دليل خوف أكثر منها دليل قوة.

والخوف عند من هاجروا إلى فلسطين من الإسرائيليين الذي أورثوه لأبنائهم، هو فلسفة قام عليها تبرير وجود إسرائيل بذاته، والذي لا يزال قائماً حتى الآن.

ولذا، مهما طالت الحرب، فإنها لن تؤدي إلا إلى خسارة أميركا وإسرائيل. هذا ثابت؛ أما المتغيّر بين اليوم أو بعد أشهر أو قبل أشهر، فهو حجم تلك الخسارة.

وأما المقاومة والناس فلا شيء لديهم ليخسرونه. هم أصحاب هذه الأرض ولا مكان آخر لهم غيرها. وإذا كانت القضية تتعلّق بمن يصمد أكثر ومن يتحمّل أكثر...

فلا مجال للمقارنة بين صاحب الأرض وبين الذي جاء إليها على وعد الرخاء والأمن، فإذا به يخسرهما، ولو بنسبة معينة.

المانع الوحيد أمام هجرة جماعية للإسرائيليين، هو في الغالب أيضاً الخوف، حتى لو كان بينهم عتاة تحرّكهم معتقداتهم الدينية، فتلك وحدها لا تكفي كحافز للقتال حتى النهاية.

وحتى في حالتنا نحن، ليس الدين هو العامل الوحيد للموت في مواجهة العدو؛ إذ يبقى الانتماء إلى الأرض محرّكاً قوياً، وثمة الكثير من الأمثلة حول العالم وعندنا أيضاً، حيث الناس ماتت من أجل الأرض.

ولذلك، تركّز الصهيونية العالمية على ما تسميه مظاهر معاداة السامية في العالم، وتحديداً في الغرب، لمنع الهجرة المعاكسة.

ففي حال قرّرت أعداد كبيرة من الإسرائيليين المغادرة، فالأرجح أن وجهتها ستكون الولايات المتحدة وأوروبا التي ما زال الكثير من الإسرائيليين يحمل جنسياتها، ولا يحتاج إلى أكثر من تذكرة طائرة للهجرة نهائياً من إسرائيل.

التهويل الأميركي ينمّ عن مخاوف أميركية جدية من كسر هيمنة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط، ما قد يدفعها إلى تورّط أكبر في معركة تبدو قدراتها على كسبها محدودة، حتى بالمعنى العسكري.

لكن مشكلة أميركا الأكبر هنا، أنها لا تملك حتى الضغط على رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، للتنازل، والتوصّل إلى تسوية تؤجّل على الأقل مواجهة تلك التحدّيات. ولذا، فهي تسعى إلى تسوية الأمر على حساب الطرف الآخر.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة